الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
165
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويمكن أن يراد من الآيات الآيات التي كانت عندهم من الأنبياء السابقين ومن النبي صلَّى الله عليه وآله فتلك الأمور المختصة بهم ، التي كانت آية وعلامة لنبوتهم ، تكون عندهم مخزونة ، وكونها عندهم إما يراد منه أنهم عليهم السّلام تلك الآيات بأجمعها كما عن أمير المؤمنين عليه السّلام : " أنا عصا موسى أنا ناقة صالح ، " كما ذكره في البحار في الخطبة الواردة عنه عليه السّلام في معرفته عليه السّلام بالنورانية فراجعها ، ومثلها خطبة البيان التي قيل : إن العامة أيضا رووها عنه عليه السّلام . وأما يراد منه أنها عندهم مخزونة محفوظة أمانة منه تعالى عندهم . ففي البحار ( 1 ) عن بصائر الدرجات ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال لي : " يا أبا محمد إن الله لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطى محمدا جميع ما أعطى الأنبياء ، وعندنا الصحف التي قال الله : صحف إبراهيم وموسى 87 : 19 ( 2 ) قلت : جعلت فداك وهي الألواح ؟ قال : نعم " . وفيه عن بصائر الدرجات عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إن في الجفر أن الله تبارك وتعالى لما أنزل ألواح موسى عليه السّلام أنزلها عليه ، وفيها تبيان كل شيء وهو كائن إلى أن تقوم الساعة ، فلما انقضت أيام موسى ، أوحى الله إليه أن استودع الألواح ، وهي زبرجدة من الجنة الجبل فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل ، فجعل فيها الألواح ملفوفة . . . إلى أن قال عليه السّلام : ثم دعا أمير المؤمنين عليه السّلام ( أي رسول الله صلَّى الله عليه وآله ) فقال : دونك هذه ، ففيها علم الأولين والآخرين ، وهي ألواح موسى ، وقد أمرني ربّي أن أدفعها إليك . قال : يا رسول الله ليست أحسن قراءتها ؟ قال : إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه ، فإنك تصبح وقد علمت قراءتها ، قال : فجعلها تحت رأسه ، فأصبح وقد علَّمه الله كل شيء فيها ، فأمره رسول الله صلَّى الله عليه وآله أن ينسخها
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 184 . . ( 2 ) الأعلى : 19 . .